أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
36
عجائب المقدور في نوائب تيمور
والقساوه ، فيفيض حنقك على المسلمين ، ويقع فساد وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ « 1 » وهب أن حسين صوفي صار نائبك ، فكل الخلق يجب عليه أن يراعي خدمتك وجانبك ، ورأيك أعلى ، واتباع مرسومك أولى ، فسمع تيمور كلامه ، وقبل قوله وقوض للرحيل خيامه ، وكان لحسن المذكور ابن غير فالح ، له عمل صالح ، فكأنه فتك بحظية من حظايا السلطان ، وذاع ذلك في المكان ، وفاح ذفره في أنف الزمان ، فلم يتقيد بذلك الفعل القبيح حسن ، وقال : إن لي على السلطان مننا وأي منن ، حيث حميت بلده من كل ظلوم كفار ، وبذلت في ذلك مالي ووجاهتي ثلاث مرات ، فلا بد أن يقابل هذه المصالحة ، بالعفو وعن جريمة ولدي والمسامحة . فلما آب السلطان من سفره ، واطلع على حقيقة الأمر وخبره ، قبض على حسن وولده وقتلهما ، وألقاهما بين يدي أسد قهره فأكلهما ، وخرب ديارهما ، ونقل إلى خزائنه شعارهما ودثارهما ، ثم لم يلبث حسين صوفي أن توفي ، وولي ولده يوسف صوفي ، وكان تيمور قبل ذلك قد صاهرهم ، وناصرهم على مخالفيهم وظاهرهم ، وزوج ابنا له يدعى جهان كير ، عقيلة منهم ذات قدر كبير ، وأصل خطير ، ووجه مستنير ، أحسن من شيرين ، وأظرف من ولادة ، ولكونها من بنات الملوك كانت تدعى خانزاده ، فولدت له محمد سلطان ، وكان في نجابته ، وإقباله ساطع البرهان ، فلما شاهد تيمور في شمائله مخائل السعادة ، وقد فاق في النجابة أولاده وأحفاده ، أقبل دون الكلل عليه ، وعهد مع وجود أعمامه إليه ، لكن عاند الدهر ذلك الظلوم ، فتوفي قبله في آق شهر من بلاد الروم ، وسيأتي ذكر ذلك . ذكر توجه ذلك الباقعه ، إلى خوارزم مرة رابعه فلما سمع تيمور ، ما جرى على حسن من الشرور ، تحنق وشدد الازم ، ووجه ركاب الغضب إلى خوارزم ، فأخذها وقتل سلطانها ، وهدم
--> ( 1 ) - سورة المائدة - الآية : 64 .